CLICK HERE FOR THOUSANDS OF FREE BLOGGER TEMPLATES »

الأحد، 20 يوليو، 2008

التفاضل والتكامل


أن أقرأ ما قرأته عن المشاركة بين الزوجين وكونها محور السعادة وأصدقه ثم أنفيه البتة متحايلة علي ذاك القانون السخيف، ثم أستمع إلي شيخ جليل -أقتنع دوما بأي شيء يقوله-وهو يتحدث عن التكافؤ بين الزوجين أو التوافق وأثر عدم توفره في إنعدام نجاح الزواج


فهذا أشبه بالطرق علي الحديد وهو ساخن


نعم عدم التوافق بين شريكي الحياة في الاهتمامات ،في النظرة إلي الحياه في القناعات شيء قاس


وهذا يجعلني محقة بشأن ما يراودني عند كل خلاف،يبدو أحيانا الإختلاف بيننا كبير،هو يتميز بأشياء مستحيل أن أدركه بها،ويتمسك عقلي بأشياء يأبي هو أن يدركني بها


أتمني في كل لحظة أن نتفق في شيء من الإهتمامات ،أتخيل دوما كيف سيكون الحال إذا كان زوجي موافقا إلي ،محبا لهذا الشيء أو ذاك

بل أذوب إحباطا بإصراره تأكيد إ دراكي بعدم إهتمامه بأمور أهتم بها جدا عندما يعلنها بكل جوارحه:القلب واللسان والعين واليدين:

أنا لا أحب هذا

أنا أكره هذا

ما يمنح لي وقتها بعض الزاد من الصبر هو إنعطافي بفكري إلي ذاك النصف الممتليء من الكوب والذي يأبي العقل أحيانا أن يعترف بوجوده

حينها ،حينها فقط تتبدل الأوضاع رأسا علي عقب،وأراه وإذا به مني مناط الثريا

نعم فلكم أبهرتني أفعاله،ولكم أعاد إلي ذكري فضائل اندثرت عن الوجود

بل كل عجبي حين يأبي أن يشاركني مناقشة قناعاتي التي أتمسك بها جدا ويصول ويجول بها دوما خاطري وأزهو بها جدا في نفسي ،ثم أنسي عندما يحين وقتها أن أحققها وأعمل بها ،وإذا بها واقعا ملموسا بين يديه دون بنت شفه

نعم ،قد يكون بيننا تفاضل ،لكن الأكيد أن هذا التفاضل يؤدي بنا في النهاية إلي تكامل

هذا التكامل هو أكسجين حياتنا السعيدة،موجود دائما في الجو من حولنا،فالتكامل يتحقق تلقائيا في ظل تفاضلنا،ولكني أنا من يغلق فمه وأنفه رافضة أن أتنفسه،أحتاج إلي قليل من الرأفة بنفسي قبل أن تكون رأفة بزوجي وأسمح لكل أركاني أن تتنفس السعادة من حولي بعمق

الاختلاف بين البشر هو سنة الحياة،وعدم تواجد الكمال في بشر هو أيضا من سنة الحياة ،بل من طرائف الدنيا أن صفة الكمال ليست ثابتة مطلقة بل هي نسبية تتفاوت تعريفاتها لدي الجميع ،فما عندك أو في معتقدك صفة جيدة قد تجده عند الاخر صفة مرفوضة،يقول الله عز وجل

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" الحجرات الآية 13 )

فعلية -وعلي أي زوجة تحسب نفسها علي خير- أن أتقي الله في زوجي وأدرك أنه من الصعب أن يكون صورة لما في الخيال،فأقبل الصورة كما هي عليه

تماما كما أقبل أنا بالصورة التي أنا عليها من قبل زوجي

كل إنسان،أي إنسان يحمل الخير والشر معا والاختلاف يكمن في تفاضل نسب الخير إلي الشر

ومهما كانت نسبة الخير فإنها تستحق تسليط الضوء عليها ووضعها في بؤرة الفكر والبصر

الاختلاف بين الزوجين فضل من الله به يكملا بعضعهما البعض،فأنا أحيانا أستمتع بتنبيه زوجي لشيء لم يكن يدركه،وأسعدعندما أراه يحققه،وأسعد أكثرعندما ينبهني هو لشيء لم أكن أدركه،ولولا اختلافا بيننا لما أدركته

رغم أوقات كثيرة أشعر فيها بحاجتي الشديدة لأن يهتم ويحب بعض مما أحب ،إلا أني لازلت أحاول جاهدة أن أتعلم وأكتسب منه نواقص كثيرة لاأملكها

حقا ،إذا كنا نتمتع بنفس الصفات الحسنة،فبعملية حسابية بسيطة سيكون مجموع الصفات الحسنة التي نملكها=1

ولكننا وأنا أتمتع بصفات وهو يتمتع بصفات أخري مختلفة سيكون مجموع ما نملكه معا من صفات حسنة=2؛ذلك لأن أي زوجين من المفروض أنهما كيان واحد،تماما كالأواني المستطرقة ما يصب هنا يفيض به هناك،تماما كالبحر والسحب،تماما كالنهر والمطر

كلهم مختلف ولكن أحدا لا يكون بدون الاخر



*************************************************************************

خديجة زوج النبي(صلي الله عليه وسلم)

عند زواجهما المبارك كانت أم المؤمنين خديجة( رضي الله عنها) في الأربعين من عمرها بينما كان النبي (صلي الله عليه وسلم)في الخامسة والعشرون من عمره

وكانت السيدة خديجة قد تزوجت مرتين قبل أن يتزوجها النبي (صلي الله عليه وسلم)وكانت أول زوجاته

وقد كان يعيش النبي (صلي الله عليه وسلم)وقتها في كفالة عمه أبي طالب وكانت السيدة خديجة هي أغني سيدة في مكة وأشرف نساء مكة

بعد ذلك بخمسة عشر،وحين نزل الوحي علي المصطفي (صلي الله عليه وسلم) وجاء خديجة يرتجف قائلا:زملوني ،زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي)। فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) فامنت به وصدقته وواسته

فكان أن أثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السيدة خديجة ما لم يثن على غيرها ، فتقول السيدة عائشة كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيام فأخذتني الغيرة ، فقلت هل كانت إلا عجوزاً قد أبدلك الله خيراً منها )000فغضب ثم قال لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنتْ بي إذْ كفرَ الناس ، وصدَّقتني إذ كذّبَني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء )000
و قبل وفاتها أتى جبريل- عليه السلام- رسول الله فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب لا صخب فيه ولا نصب. فلما جاءت خديجة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لها:إن الله يقرأ على خديجة السلام. قالت: خديجة بنت خويلد إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام
وبعد موتها بسنة تأتى إمرأة من الصحابة للنبى -صلى الله عليه وسلم-وتقول له : يا رسول الله ألا تتزوج؟ لديك سبع عيال ودعوة هائلة تقوم بها فيبكى النبى -صلى الله عليه وسلم-وقال: وهل بعد خديجة أحد ولولا أمر الله لمحمد-صلى الله عليه وسلم-بالزيجات التى جاءت بعد ذلك لما تزوج أبدا فسيدنا محمد لم يتزوج كرجل إلا خديجة وبعد ذلك كانت زيجات لمتطلبات رسالة النبى -صلى الله عليه وسلم- ولم ينس زوجته أبدا حتى بعد وفاتها بأربعة عشر عاما يوم فتح مكة والناس ملتفون حول الرسول وقريش كلها تأتى إليه ليسامحها ويعفو عنها فإذا به يرى سيدة عجوز قادمة من بعيد ،فيترك الجميع ويقف معها يكلمها ثم يخلع عباءته ويضعها على الأرض ويجلس مع العجوز عليها فالسيدة عائشة تسأل ..من هذه التى أعطاها النبى-صلى الله عليه وسلم-وقته وحديثه وإهتمامه كله ؟ فيقول :هذه صاحبة خديجةفتسأل :وفيم كنتم تتحدثون يا رسول الله ؟ فقال :كنا نتحدث عن أيام خديجة فغارت أمنا عائشة وقالت: أمازلت تذكر هذه العجوز وقد واراها التراب وأبدلك الله خير منها ؟ فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-:والله ما أبدلنى من هى خير منها ...فقد واستنى حين طردنى الناس وصدقتنى حين كذبنى الناس فشعرت السيدة عائشة أن النبى قد غضب فقالت له: إستغفر لى يا رسول الله فقال : إستغفرى لخديجة حتى أستغفر لك ))رواه البخاري
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:( استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة.....
تقول عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حبه لخديجة رضي الله عنها : (( إن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدايق خديجة فيهديها لهن )) رواه الترمذي
ومن أروع ما سمعت من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن حبه لخديجة أنه قال : (( الحمد لله الذي رزقني حب خديجة ))

هذا هو حب سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم لزوجه السيدة خديجة رضي الله عنها، ما أكمله وما أعظمه!!
علنا نتأسي به وبسيرته (صلي الله عليه وسلم)في كل شيء فتكتب لنا سعادة منشودة في الدارين الدنيا والاخرة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21) صدق الله العظيم